يوسف بن يحيى الصنعاني
280
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر
قال : أفترون اللّه شكّ في نبيّه حيث أنزل عليه « وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ » « 1 » . قلت : أرادوا لست بمخطىء إن كان غيّا أنه إن كان حبّ هؤلاء الأخيار غيّا لم يكن في الوجود غيّ . ودخل على معاوية ، فقال له : لقد أصبحت جميلا يا أبا الأسود ، فلو علّقت تميمة تقيك العين ! فقال : أفنى الشباب الذي فارقت جدّته * كرّ الجديدين من آت ومنطلق « 2 » لم يتركا لي في طول اختلافهما * شيئا تخاف عليه لذعة الحدق « 3 » وقال الجاحظ : أبو الأسود معدود في طبقات من الناس هو في كلّها مقدّم ، كان معدودا في التابعين والفقهاء والشعراء والمحدثين والأشراف والفرسان والأمراء والدهاة والحاضري الجواب والشيعة والبخلاء والأشراف الصلع والأشراف البلح ، وهو السبب في علم النحو لأنه دخل إلى ابنته بالبصرة فقالت : يا أبه ما أشد الحرّ بضم الدال وكسر الراء ؟ فقال لها : شهرا باحر « 4 » وظن أنّها تستفهم ، فقالت : يا أبه إنّما أخبرتك ولم أسألك . وأتى عليا عليه السّلام فقال : ذهبت لغة ، العرب لمّا خالطوا العجم ويوشك أن تضمحل ، ثم حكى له حديث ابنته ، فأمره ، فاشترى مصحفا بدرهم ، ثم أملى عليه : الكلام كلّه لا يخرج عن اسم وفعل وحرف جاء لمعنى ، وهذا أول كتاب سيبويه ، ثم رسم أصول النحو كلها فنقلها النحويون وفرّعوها ، ثم جاء بعده ميمون الأقرن فزاد في حدود العربية ، ثم زاد فيها عنبسة بن معدان المهري ، ثم جاء عبد اللّه بن أبي إسحاق الحضرمي وأبو عمر بن العلاء فزاد فيه ، ثم الخليل بن أحمد الأزدي فلحقهم ، ثم نجم علي بن حمزة الكسائي مولى بني كاهل فرسم للكوفيين رسوما .
--> ( 1 ) سورة سبأ : الآية 24 ، الأغاني 12 / 372 . ( 2 ) كر الجديدين : كناية عن الليل والنهار . ( 3 ) الأغاني 12 / 373 ، الامتاع والمؤانسة 3 / 177 ، أمالي المرتضى 1 / 293 ، الكامل 1 / 341 ، ديوانه 117 - 118 . ( 4 ) في هامش الأصل : « باحر : بالباء الموحدة وبعد الألف حاء مهملة ثم راء » .